انعدام المسئولية الجنائية في المخدرات

في الطعن بالتمييز رقم 183 لسنة 2004
في الجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الموافق 3/10/2004
برئاسة الدكتور علي ابراهيم الامام رئيس الدائرة
وعضوية السادة القضاة محمد نبيل محمد رياض و احمد عبد الرحمن الزواوي ورمضان امين اللبودي و سيد عبد الرحيم الشيمي

موجز القاعدة
(1 ـ 2) – مواد مخدرة و مؤثرات عقلية .

  • ادوية مخدرة و مؤثرات عقلية ـ قصد الاتجار ـ القصد الجنائي .
    صرف المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية خارج الصيدلية بسعر يزيد عن السعر المحدد لها يدل على انصراف نية الجاني إلى ارتكاب جريمة أخرى هي جريمة الاتجار بالمواد المخدرة .

(3) دفاع ـ طلب .
تقدير القوة التدليلية لأقوال الشهود من سلطة محكمة الموضوع .

(4) انعدام المسئولية ـ حالة الضرورة .
تقدير وجود ضرر جسيم حال الوقوع على النفس أو المال لا يكون لإرادة الفاعل دخل فيه و لا يكون في مقدروه منعه بوسيلة ، من سلطة محكمة الموضوع .

(5 ـ 6) ـ محكمة الموضوع .

  • محكمة ثاني درجة .
    تنازل الطاعن عن سماع الشهود أمام محكمة أول درجة ، محكمة ثاني درجة لا تلتزم بسماعهم ما لم تر هي لزوما لسماعهم .

المبدأ القانوني
[1] لما كان ذلك وكانت المادة 24 من القانون رقم 14/1995 تنص على انه لا يجوز لصيدلية أن تصرف ايا من المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية إلا بموجب وصف طبية من طبيب معالج مرخص له بمزاولة المهنة في الدولة ومستوفية للشروط المنصوص عليها في المادة 11 من القانون 14/1995 ، ثم اوردت المادة 51 من القانون بأنه مع عدم الإخلال بأية عقوبة اشد ينص عليها القانون يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر و لا تزيد عن سنة و الغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف درهم و لا تزيد على عشرين ألف درهم أو باحدى هاتين العقوبتين كل من خالف احكام المواد ———- 24 ——— ، ثم اوردت الفقرة الاخيرة أن هاذا قصد الجاني مخالفة أي حكم من الأحكام المشار إليها في البندين السابقين ارتكاب جريمة أخرى من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أو إخفاءها عوقب بعقوبة هذه الجرية ، ومفاد حكم هذين النصين انه يتعين لإعمالهما أن يكون صرف المواد المخدرة و المؤثرات العقلية داخل الصيدلية وبذات السعر المحدد لها فإذا كان صرفها خارج الصيدلية وبسعر يزيد عن السعر المحدد لها فان قصد الجاني من مخالفة أحكامها يكون قد انصرف إلى ارتكاب جريمة أخرى هي جريمة الاتجار في المؤثرات العقلية ويتعين عقابه عليها طبقا لأحكام القانون .

[2] لما كان ذلك وكانت الضرورة كما نصت عليها المادة 64 من قانون العقوبات كحالة معفية من المسئولية الجنائية يشترط لتوافرها وإعمال حكمها أن يكون هناك خطر جسيم حال الوقوع على النفس و المال لا يكون لإرادة الفاعل دخل فيه ولا يكون في مقدوره منعه بوسيلة أخرى . [3] من المقرر أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوما لإجرائه ولا تلزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب على محكمة أول درجة سماعهم ، ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد تنازل أمام محكمة أول درجة عن طلب سماع الشاهد ———– وكان الحكم المطعون فيه لم ير حاجة إلى سماع شهادته فان النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا محل له . [4] من المقرر انه لا يعيب الحكم عدم تحقيق الدفاع غير المنتج أو الرد عليه ، ولما كان ما طلبه الدفاع من طلب الوصفات الطبية الخاصة بالمدعو ———– غير منتجة في الدعوى فلا على الحكم المطعون فيه أن التفت عنها . [5 ـ 6] من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ومتى أخذت بشهادتهم فان ذلك يفيد إنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها لحملها على عدم الأخذ بها فان منازعة الطاعن في القوة التدليلية لأقوال الشاهدة ———– وباقي شهود الإثبات أن هو إلا محض مجادلة في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لأي جوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه لدى محكمة التمييز .

حكم المحكمة
أصدرت الحكم التالي
بعد الاطلاع على الأوراق و تلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي محمد نبيل محمد رياض وسماع المرافعة و المداولة قانونا ،،
حيث أن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون ،،
وحيث أن النيابة العامة اتهمت —————- في الجناية رقم 8096/2003 بأنه في يوم 22/7/2003 بدائرة مركز شرطة بر دبي حاز مؤثرات عقلية بقصد الاتجار (عدد 25 قرصا من عقار الفاليوم يحتوي على مادة الديازيبام وعدد 30 قرصا لعقار لوكستويل (يحتوي على مادة البرومازيبام) في غير الأحوال المصرح بها قانونا وطلبت عقابه بالمواد 1/2 ، 7 ، 17 ، 49/2-3 ، 56/1 ، 63 ، 65 من القانون رقم 14/1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة و المؤثرات العقلية و الجدول رقم 8 الملحق به .
وبتاريخ 13/3/2004 حكمت محكمة الجنايات بعاقبة المتهم بالسجن المؤبد وتغريمه 50 ألف درهم و إبعاده عن الدولة عما اسند إليه ومصادرة المضبوطات بعد أن أعملت المادة 88 عقوبات بشأن الارتباط .
لم يرتض المحكوم عليه هذا الحكم فطعن عليه بالاستئناف رقم 902/2004 وبتاريخ 18/4/2004 حكمت المحكمة برفضه و تأييد الحكم المستأنف .
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتميز الماثل بموجب تقرير مؤرخ 16/5/2004 مرفق به مذكرة بسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه .
وحيث أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق أن العقاقير المضبوطة عائدة للصيدلية ومصرح ببيعها بموجب وصفة طبية وهو ما أكده كتاب وزارة الصحة وتم البيع من خلال الصيدلية و لا يغير من ذلك تسليمها خارج الصيدلية بناء على طلب المريضة ، كما أن الصيدلية مرخص لها بالاتجار في تلك المواد و الطاعن صيدلي ولم يعمل الحكم أحكام المادتين 24 ، 51 من القانون 14/1995 ، كما اخطأ الحكم بعدم إعمال المادة 64 عقوبات بانعدام مسئولية الطاعن لتوافر حالة الضرورة وهي الآلام التي ادعتها مصدر الشرطة و اطرح الحكم طلب الدفاع سماع شهادة الرقيب ————– والتصريح بطلب الوصفات الطبية المتكررة التي صرفها المدعو ———– المصدر ، وخالف الحكم مفهوم الإقرار الصادر من الشرطية ————– و المؤيد بأقوال شهود الإثبات ، وشاب الحكم الاضطراب وخلت الأوراق من إقرار الطاعن بأنه حصل على العقاقير التي باعها دون وصفة طبية من شخص زائدة عن حاجته بما يخالف الثابت بالأوراق مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث أن الحكم الابتدائي المؤيد و المكمل لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها و أورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة مما شهد به كل من الشرطية ———– و الملازم ———– و العريف ————- و الوكيل ————– و الشرطي ————— و الرقيب ————– وما ثبت بتقرير المختبر الجنائي و اعتراف المتهم بالتحقيقات و بمحضر تمديد الحبس وما قرر به بجلسة المحاكمة ، لما كان ذلك وكانت المادة 24 من القانون رقم 14/1995 تنص على انه لا يجوز لصيدلية أن تصرف أيا من المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية إلا بموجب وصف طبية من طبيب معالج مرخص له بمزاولة المهنة في الدولة ومستوفية للشروط المنصوص عليها في المادة 11 من القانون 14/1995 ، ثم أوردت المادة 51 من القانون بأنه مع عدم الإخلال بأية عقوبة اشد ينص عليها القانون يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر و لا تزيد عن سنة و الغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف درهم و لا تزيد على عشرين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف أحكام المواد ———- 24 ——— ، ثم أوردت الفقرة الأخيرة أن هذا قصد الجاني مخالفة أي حكم من الأحكام المشار إليها في البندين السابقين ارتكاب جريمة أخرى من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أو إخفاءها عوقب بعقوبة هذه الجريمة ، ومفاد حكم هذين النصين انه يتعين لإعمالهما أن يكون صرف المواد المخدرة و المؤثرات العقلية داخل الصيدلية وبذات السعر المحدد لها فإذا كان صرفها خارج الصيدلية وبسعر يزيد عن السعر المحدد لها فان قصد الجاني من مخالفة أحكامها يكون قد انصرف إلى ارتكاب جريمة أخرى هي جريمة الاتجار في المؤثرات العقلية ويتعين عقابه عليها طبقا لأحكام القانون ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن في هذا الصدد بما أورده في أسبابه “انه من المقرر قانونا أن شرط إعمال نص المادة 24 من القانون رقم 14/1995 أن يكون صدر في المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية من صيدلية مرخص لها بالاتجار في المواد المخدرة و المؤثرات العقلية طبقا للمادتين 17 ، 18 من القانون ودون وصفة طبية وبذات السعر المحدد لها إذ الثابت من كتاب وزارة الصحة أن إجمالي سعر قيمة المضبوطات هو مبلغ 45 ـ 50 درهم في حين المبلغ المضبوط مع لمتهم و الذي استلمه من عنصر الشرطة كثمن لهذه المضبوطات ألف درهم ، فضلا عن أن البيع تم خارج الصيدلية مما ينتفي معه شروط إعمال المادة 24 ويكون الدفع في غير محله) وهي أسباب سائغة تتفق وصحيح القانون وتكفي للرد على دفاع الطاعن في هذا الخصوص ويكون منعاه في هذا الصدد غير سديد ، لما كان ذلك وكانت الضرورة كما نصت عليها المادة 64 من قانون العقوبات كحالة معفية من المسئولية الجنائية يشترط لتوافرها وإعمال حكمها أن يكون هناك خطر جسيم حال الوقوع على النفس و المال لا يكون لإرادة الفاعل دخل فيه ولا يكون في مقدوره منعه بوسيلة أخرى ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن في هذا الصدد بما أورده في أسبابه “أن طلب الشاهدة العقاقير المخدرة من الطاعن لأنها مريض أن صد لا يعد من قبيل الضرورة لأنه ليس ثمة خطر حال وجسيم قد يلحق بالشاهدة وكان في مقدور المتهم منع ذلك بوسيلة أخرى بان يوجهها للتوجه لأحد الأطباء لتحرير وصفة طبية تحصل بموجبها على تلك العقاقير يضاف إلى ذلك أن الشاهدة لم تقرر إنها طلبت العقاقير لمرضها” وهي أسباب سائغة تكفي لحمل قضاء لحكم في هذا الخصوص والرد على دفاع الطاعن وكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول ، لما كان ذلك وكان من المقرر أن محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوما لإجرائه ولا تلزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب على محكمة أول درجة سماعهم ، ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد تنازل أمام محكمة أول درجة عن طلب سماع الشاهد ———– وكان الحكم المطعون فيه لم ير حاجة إلى سماع شهادته فان النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا محل له ، لما كان ذلك وكان من المقرر انه لا يعيب الحكم عدم تحقيق الدفاع غير المنتج أو الرد عليه ، ولما كان ما طلبه الدفاع من طلب الوصفات الطبية الخاصة بالمدعو ———– غير منتجة في الدعوى فلا على الحكم المطعون فيه أن التفت عنها ، لما كان ذلك وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ومتى أخذت بشهادتهم فان ذلك يفيد إنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها لحملها على عدم الأخذ بها فان منازعة الطاعن في القوة التدليلية لأقوال الشاهدة ———– وباقي شهود الإثبات أن هو إلا محض مجادلة في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لأي جوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه لدى محكمة التمييز ، لما كان ذلك فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة رفض الطعن .

المقالة السابقة
الطعن بالتمييز رقم 5 لسنة 2007
المقالة التالية
الفاعل الاصلي ـ المشاركة الاجرامية في الجريمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة