الفرق بين الخطأ المفترض و تحمل التبعة

نظرية الخطأ

تستند هذه النظرية إلى الأساس الذي تقوم عليه المسؤولية المدنية بكافة صورها،ألا وهو الخطأ، وعلى ذلك فحسب هذه النظرية، فإن الخطأ يبقى هو مناط المسؤوليةالمدنية سواء كان مصدر هذه المسؤولية هو فعل الشخص أو فعل الشيء إلا أن الخطأ فيإطار المسؤولية عن فعل الشيء – حسب هذه النظرية – هو خطأ مفترض لا يقبل إثباتالعكس، “فلا يجوز إذن أن ينفي الخطأ عن نفسه بأن يثبت أنه، لم يرتكب خطأ أو أنه قامبما ينبغي من العناية حتى لا يفلت زمام الشيء من يده”، ويوضح الدكتور السنهوري ذلكبالقول : “بأن الخطأ الذي قامت عليه مسؤولية حارس الشيء هو خطأ في الحراسة، والأصلفي ذلك أن كل حارس يلتزم قانوناً بأن لا يجعل زمام الشيء يفلت من يده حتى لا يصابأحد بضرر، وهذا الالتزام هو التزام بتحقيق غاية لا التزام ببذل عناية، فإذا أفلتزمام الشيء من يد حارسه، فقد وقع الخطأ ولا سبيل بعد ذلك لى نفيه بإثباتالعكس”.وبهذا المعنى قررت محكمة النقض المصرية : “بأن هذه المسؤولية لا تدرأ عنالحارس بإثبات أنه لم يرتكب خطأ ما، وأنه قام بما ينبغي من العناية والحيطة، حتى لايقع الضرر من الشيء الذي في حراسته، وإنما ترتفع هذه المسؤولية، إذا أثبت الحارس أنوقوع الضرر كان سببب أجنبي لا يد له فيه، بأن كان الفعل خارجاً عن الشيء فلا يكونمتصلاً بداخليته أو تكوينه، فإذا كان الضرر راجعاً إلى عيب في الشيء فإنه لا يعتبرناشئاً عن سبب أجنبي ولو كان العيب خفياً، وهذا السبب لا يكون إلا قوة قاهرة أو خطأالمضرور أو خطأ الغير”.
لكن هذه النظرية لم تسلم من النقد، “فذهب البعض إلىتصوير مثل هذا الخطأ بأنه أقرب إلى التخيل منه إلى الحقيقة، إذ هو وهمي ألصقبالحارس اصطناعاً، فيكون مبدأ الخطأ المفترض أساساً للمسؤولية عن فعل الشيء تركيباًلفظياً ينقصه المدلول القانوني الذي يقوم بالوجه البين غير الملتبس، فالمسؤوليةتترتب على الحارس بمجرد أن يكون للشيء دور فاعل في الحادث دونما اعتبار لسلوكالحارس ودوافعه أو لعيب في الشيء العائد له، وفي الواقع ليس من مجال للقول بمسؤوليةمبنية على خطأ مفترض في جانب الحارس إذ لا يمكن أن تقوم المسؤولية على مثل هذاالافتراض، وهي التي لا تزول وإن بقي سبب بالحادث مجهولاً أو كان سلوك الحارس سوياً،ما دام أن الشيء تدخل في الضرر فكان تدخله إيجابياً”.

نظرية تحمل التبعة أو المخاطر

إن النقد الذي وجه إلى نظرية الخطأ، بل وتوسع القضاء والفقه الفرنسيين في تجاوزالأصل في ترتيب المسؤولية والمتمثل بالخطأ الواجب الإثبات. والتوسع بالتالي توسعاًكبيراً في الأخذ بالخطأ المفترض، قد “حدا ببعض الفقه إلى أن يتساءل عما بقي منالأساس التقليدي للمسؤولية (الخطأ) إذ لا يكاد يشعر الإنسان بفرق بين مسؤولية لاتستند إلى خطأ أصلاً ومسؤولية تستند إلى خطأ مفروض، لا سيما إذا كان يمتنع علىالمسؤول إثبات عكسه، هذا زيادة على العلة الرئيسية، ألا وهي تعذر إقامة الدليل علىخطأ المسؤول بعد ازدهار المنشآت الصناعية وتقدم وسائل النقل الحديث، ولذا فقد بداذلك بعضهم ومنذ أواخر القرن التاسع عشر في مهاجمة الخطأ كأساس للمسؤولية والدعوةإلى أساس جديد يوائم روح العصر الذي نعيش فيه وهو ما يسمى “الخطر المستحدث” أو تحمل “التبعة” ومؤدى هذا الأساس أنه ما دام الإنسان يستفيد من نشاطه الاقتصادي فعليهتبعة ما يحدثه لغيره من أضرار بغير حاجة للبحث عما إذا كان هناك خطأ في جانبه أملا… فحتى إذا لم يقع خطأ أصلاً من جانب المسؤول أليس من العدل أن لا نضحي بالمصابوإن تحمّل صاحبة التبعة، وقد خلصت له مغانمه كأنها نتيجة ما وقع”، “وظهرت هذهالنظرية أول الأمر بمناسبة إصابات العمل تحت تأثير الرغبة في تسهيل حصول العمالالذين يصابون في أثناء تأدية عملهم على تعويض مناسب…. وهي تتلخّص في أن رب العمليجب أن يعوض العمال عن إصابتهم بقطع النظر عن وقوع خطأ منه، لأن المصنع الذي أنشأهإنما يعود عليه ربحه ولأن إصابات العمل هي من المخاطر الملازمة لإنشاء المشروعاتالصناعية وغيرها، فيجب أن يتحمل رب العمل نتائج هذه الإصابات لأن الغرم بالغنم،ولأن هذه النظرية تؤسس المسؤولية على مجرد وقوع ضرر وعلى ضرورة إلقاء تبعة هذاالضرر على من تسبب فيه دون نظر إلى مسلك هذا الأخير أو إلى قصده، فقد سميت بنظريةالمسؤولية الشيئية أو الموضوعية بالمقابلة للنظرية التقليدية التي تقيم المسؤوليةعلى أساس مسلك الفاعل الشخصي، وهي المعروفة بنظرية المسؤولية الشخصية” “ولكن رغمهذه الحجج وغيرها، فإن الرأي السائد في الفقه لا يزال يرى المسؤولية مسؤولية شخصية،قوامها الخطأ الشخصي ثابتاً كان أو مفروضاً، ويرفض التسليم بهذه المسؤولية الماديةلمخالفتها لروح التشريع الذي يبدو من نصوصه تطلب الخطأ الشخصي، كما أن الفكرة التيتقوم عليها فكرة غامضة ينقصها التحديد، فوق ما تؤدي إليه من زيادة قضايا المسؤوليةزيادة قد يخشى منها على النظام الاجتماعي ذاته، ولأن من شأن الأخذ بها قتل العزيمةوروح الإقدام”.

وفضلاً على ذلك فقد “لوحظ على هذا الرأي أنه لو كان صحيحاً، لوجبأن يكون المسؤول هو المنتفع بالشيء لا حارسه، ولما أمكن دفع هذه المسؤولية بنفيعلاقة السببية أي بإقامة الدليل على وجوب السبب الأجنبي”.ولكن لا بد من التسليم أنالقوانين الوضعية قد أخذت بقدر من هذه النظرية، كما هو الشأن في قانون إصابات العملالفرنسي الصادر عام 1898، والقانون الفرنسي الصادر عام 1985 “بشأن تحسين حالةالمصابين في حوادث المرور التي تقع بفعل السيارات، فكفل لهم القانون تعويضاً كاملاًعن الأضرار الجسمية ولو كان هذا السبب خطأ المصاب نفسه”. بل ونجد مثل ذلك فيالقانون الأردني أيضاً، كما هو الحال فيما فرضه قانون العمل رقم 8 لسنة 1996.علىصاحب العمل من دفع مبالغ جزافية محددة في حالة إصابة العامل إصابة عمل أو بمرض مهنيدونما حاجة إلى إثبات خطأ صاحب العمل، بل وإنه في حالة وفاة العامل أو إصابته بعجزدائم نتيجة خطئه هو، فإن التزام صاحب العمل يبقى قائماً، هذا إذا كان العامل غيرمشمول بالضمان الاجتماعي، فإن كان مشمولاً به، انتقل العبء من على كاهل صاحب العملإلى كاهل المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
ملاحظة: لست متأكد من صحة الإجابات أعلاه وإنما حاولت الإجابة على التساؤل من إجتهادي واتمنى أن يكون صحيحاً

المقالة السابقة
مساعدة
المقالة التالية
حماية المستهلك الالكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة