الطعن بالتمييز على الاحكام الجزائية

الطعن بالتمييز رقم 502/2003 جزاء
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الموافق 24/4/2004
برئاسة محمد محمود راسم رئيــس المحكمـــــــــة

وعضوية السادة القضاة الدكتور علي إبراهيم الإمام وصلاح محمد أحمد و محمد نبيل محمد رياض واحمد عبدالرحمن الزواوى

التفسير
(1) تمييز . “قبول الطعن”. اختصاص. “اختصاص نوعي” .
قبول الطعن بالنقض. شرطه. توافر الصفة و المصلحة للطاعن. مناط تحقق كل منها. مثال بشأن توافر الصفة و المصلحة للطاعنة في الحكم المطعون فيه الصادر في الاختصاص.

(2) تمييز “الاحكام و القرارات الجائزة الطعن فيها”. اختصاص “اختصاص نوعي”.
الاحكام التي يجوز الطعن فيها بالتمييز. ماهيتها. الاحكام الصادرة باختصاص المحكمة بنظر الدعوى. تكن مانعة من السير في الدعوى ومنهية لخصومة ولو خلاف ظاهرها.

(3) حكم “الطعن في الحكم: الاحكام الغير جائز الطعن فيها”. اختصاص “اختصاص نوعي”.
قضاء الحكم المطعون فيه باختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى وباعادتها الى محكمة اول درجة للفصل في موضوعها. عدم جواز الطعن فيه بالتمييز استقلالا طالما لم يفصل في موضوع الدعوى وليس مانعا من السير فيها ولا ينهي الخصومة كلها. لا يغير من ذلك ما تقضي به المادة 232 من قانون الاجراءات الجزائية.

المبدأ القانوني
1- من المقرر أنه لا يقبل الطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه الا لمن كان طرفا فيه وهو ما يفترض أن يكون الطاعن طرفا في الخصومة القائمة أمام الجهة المطعون في حكمها وصدر الحكم لغير صالحه وهو ما يعنى توافر صفته في الطعن كما يجب أن يكون للطاعن مصلحة في نقض الحكم المطعون فيه اذ ان المصلحة هي مناط الحق في الدعوى فلا دعوى بغير مصلحة وتتحدد المصلحة بالنظر الى الحكم المطعون فيه لا بادعاء الخصم أمام القضاء وعلة ذلك أن المصلحة في الطعن بالنقض انما تتحدد على ضوء الفائدة التي قد تعود على الطاعن من وراء نقض الحكم بسبب البطلان أو الخطأ في القانون ويتعين ان يكون للطاعن شأن بالعيب الذي ينعى به على الحكم المطعون فيه وأن تتوافر له مصلحة حقيقية من وراء الطعن بالنقض ، لما كان ذلك وكان قضاء الحكم الابتدائي بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى باعتبار أنها جناية مواقعة بالاكراه يعنى أن الطاعنة مجني عليها لا متهمة وكان الحكم المطعون فيه اذ قضى بالغاء الحكم الابتدائي وباختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى باعتبارها جنحة هتك عرض بالرضا يجعل من الطاعنة متهمة ولما وكانت الطاعنة ممثلة في الحكم المطعون فيه و من ثم تتوافر لها الصفة والمصلحة في الطعن على الحكم بطريق التمييز ويكون ما ذهب اليه المطعون ضده في مذكرته من انتفاء صفتها ومصلحتها في الطعن.

2- من المقرر قانونا وفق ما تقضى به المادتان 244 ،252 من قانون الاجراءات الجزائية في الفصل الخاص بالطعن بالنقض أن الاحكام التي يجوز الطعن فيها بطريق التمييز هي الاحكام الصادرة من محكمة الاستئناف في جناية أو جنحة وذلك في الاحوال التي أوردتها المادة 244 أواذا كان الحكم المطعون فيه صادرا في دفع قانوني مانع من السير في الدعوى ولا يجوز الطعن بالتمييز في الاحكام غير المنهية للخصومة والتي لا ينبني عليها منع السير في الدعوى فالاحكام الصادرة باختصاص المحكمة بنظر الدعوى لا يجوز الطعن فيها بطريق التمييز وكذلك الاحكام الصادرة بعدم الاختصاص ما لم تكن مانعة من السير في الدعوى ومنهية للخصومة ولو على خلاف ظاهرها.

3- وكان الحكم المطعون فيه لم يفصل في موضوع الدعوى كما أنه ليس مانعا من السير فيها وليس منهيا للخصومة اذ اعادها الى محكمة أول درجة للفصل فيها فانه لا يجوز الطعن فيه استقلالا ومن ثم فان الطعن بالتمييز على الحكم المطعون فيه لا يكون جائزا الا بعد الفصل في موضوع الدعوى الجزائية ولا يغير من ذلك ما تقضى به المادة 234 من قانون الاجراءات الجزائية من جواز الطعن بالاستئناف على استقلال في الاحكام الصادرة من محـكمة أول درجة فـي الاختصاص ذلك أنه لم يرد نص مماثل له في الفصل الخاص بالطعن بالنقض ، لما كان ذلك وكان الحكم الصادر من محكمة الاستئناف باختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى لم يفصل في الموضوع بل اعادها الي محكمة أول درجة للفصل في موضوعها فانه لا يجوز الطعن فيه بطريق التمييزعلى استقلال ويتعين الحكم بعدم جواز الطعن .

حكم المحكمة
أصدرت الحكم التالي

بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي محمد نبيل رياض وسماع المرافعة والمداولة قانوناً.
حيث ان الطعن استوفي الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن النيابة العامة اتهمت 1) ———- 2) ———— في الجنحة رقم 6652/2003 بأنهما في يوم 16/6/2003 بدائرة اختصاص مركز شرطة بردبي أولا : المتهمين هتك المتهم الأول بالرضا عرض المتهمة الثانية وذلك بعد أن مكنته من معاشرتها معاشرة الازواج ثانيا : المتهمة الثانيةاعتدت على سلامة جسم المتهم الأول فأحدثت به الاصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن اعماله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوما وطلبت عقابهما بالمواد 356/1 ، 339/1/2 عقوبات .
وبتاريخ 25/10/2003 حكمت محكمة أول درجة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى لكونها تشكل جناية اغتصاب عملا بالمادة 356/2 عقوبات واحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها .
لم يرتض المحكوم عليه ————- هذا الحكم فطعن عليه بالاستئناف رقم 3872/2003 كما طعنت عليه النيابة العامة بالاستئناف رقـم 3876/2003 وبتاريــخ 15/12/2003 حكمت المحكمة بالغاء الحكم المستأنف واعادة الدعوى الى محكمة أول درجة للحكم فيها بوصف الجنحة .
طعنت المتهمة ———— في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مـؤرخ 31/12/2003 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميها الموكل طلب فيها نقضه وسدد مبلغ التأمين وقدم المطعون ضده الثاني مذكرة دفع فيها بعدم جواز الطعن لأن الحكم المطعون فيه غير منه للخصومة ولانتفاء صفة الطاعنة في رفع الطعن .
وحيث ان الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك ان الطاعنة تمسكت منذ فجر الدعوى باكراه المطعون ضده الثاني لها على ممارسة الجنس معها من دبر ويدل على ذلك انها عذراء ومصابة بداء البواسير وهو ما أثبته التقرير الطبي الشرعي وان التي تطلب مقابل ممارسة الجنس لا ترضى بذلك في داخل سيارة علما بأن لها شقة خاصة ولماذا يتجه بها المطعون ضده من الشارقة الى دبي وقد انتهى الحكم الابتدائي سديدا الى ان المطعون ضده أولج قضيبه في دبرها كرها عنها ، الا ان الحكم المطعون فيه استند الى اقوال المطعون ضده المتضاربة بأن ممارسة الجنس معها كان برضاها ولم تعنى النيابة العامة بعرض الطاعنة على الطبيب الشرعي لبيان ما اذا كانت متكررة الاستعمال كما يدعى المطعون ضده ولا تلازم بين كون الطاعنة تحادث المطعون ضده بالهاتف وبين مواقعتها بالاكراه وعدم وجود آثار بالطاعنة لا ينفي الاكراه كما ان الحكم الابتدائي يحمل في طياته معنى البراءة مما كان يتعين صدور الحكم المطعون فيه بالاجماع وشاب تحقيقات النيابة العامة القصور مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث أنه من المقرر أنه لا يقبل الطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه الا لمن كان طرفا فيه وهو ما يفترض أن يكون الطاعن طرفا في الخصومة القائمة أمام الجهة المطعون في حكمها وصدر الحكم لغير صالحه وهو ما يعنى توافر صفته في الطعن كما يجب أن يكون للطاعن مصلحة في نقض الحكم المطعون فيه اذ ان المصلحة هي مناط الحق في الدعوى فلا دعوى بغير مصلحة وتتحدد المصلحة بالنظر الى الحكم المطعون فيه لا بادعاء الخصم أمام القضاء وعلة ذلك أن المصلحة في الطعن بالنقض انما تتحدد على ضوء الفائدة التي قد تعود على الطاعن من وراء نقض الحكم بسبب البطلان أو الخطأ في القانون ويتعين ان يكون للطاعن شأن بالعيب الذي ينعى به على الحكم المطعون فيه وأن تتوافر له مصلحة حقيقية من وراء الطعن بالنقض ، لما كان ذلك وكان قضاء الحكم الابتدائي بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى باعتبار أنها جناية مواقعة بالاكراه يعنى أن الطاعنة مجني عليها لا متهمة وكان الحكم المطعون فيه اذ قضى بالغاء الحكم الابتدائي وباختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى باعتبارها جنحة هتك عرض بالرضا يجعل من الطاعنة متهمة ولما وكانت الطاعنة ممثلة في الحكم المطعون فيه و من ثم تتوافر لها الصفة والمصلحة في الطعن على الحكم بطريق التمييز ويكون ما ذهب اليه المطعون ضده في مذكرته من انتفاء صفتها ومصلحتها في الطعن في غير محله .
وحيث انه من المقرر قانونا وفق ما تقضى به المادتان 244 ،252 من قانون الاجراءات الجزائية في الفصل الخاص بالطعن بالنقض أن الاحكام التي يجوز الطعن فيها بطريق التمييز هي الاحكام الصادرة من محكمة الاستئناف في جناية أو جنحة وذلك في الاحوال التي أوردتها المادة 244 أواذا كان الحكم المطعون فيه صادرا في دفع قانوني مانع من السير في الدعوى ولا يجوز الطعن بالتمييز في الاحكام غير المنهية للخصومة والتي لا ينبني عليها منع السير في الدعوى فالاحكام الصادرة باختصاص المحكمة بنظر الدعوى لا يجوز الطعن فيها بطريق التمييز وكذلك الاحكام الصادرة بعدم الاختصاص ما لم تكن مانعة من السير في الدعوى ومنهية للخصومة ولو على خلاف ظاهرها وكان الحكم المطعون فيه لم يفصل في موضوع الدعوى كما أنه ليس مانعا من السير فيها وليس منهيا للخصومة اذ اعادها الى محكمة أول درجة للفصل فيها فانه لا يجوز الطعن فيه استقلالا ومن ثم فان الطعن بالتمييز على الحكم المطعون فيه لا يكون جائزا الا بعد الفصل في موضوع الدعوى الجزائية ولا يغير من ذلك ما تقضى به المادة 234 من قانون الاجراءات الجزائية من جواز الطعن بالاستئناف على استقلال في الاحكام الصادرة من محـكمة أول درجة فـي الاختصاص ذلك أنه لم يرد نص مماثل له في الفصل الخاص بالطعن بالنقض ، لما كان ذلك وكان الحكم الصادر من محكمة الاستئناف باختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى لم يفصل في الموضوع بل اعادها الي محكمة أول درجة للفصل في موضوعها فانه لا يجوز الطعن فيه بطريق التمييزعلى استقلال ويتعين الحكم بعدم جواز الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم جواز الطعن مع مصادرة مبلغ التأمين .

المقالة السابقة
الطعن 43 – 53 -56 لسنة 1997
المقالة التالية
بطلان التفتيش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة